نخبة من الأكاديميين
917
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
علم الكلام وأصول الدين ، وقد اعتنى بهذه الرسالة كثير من علماء الشيعة وشرحوها ، وعلقوا عليها حتى أصبحت الرسالة مع شروحها مجالًا للدرس والتدريس في الحوزات العلمية الدينية في إيران والعراق ولبنان ، مثلها مثل " كتاب التجريد " وشروحه . وقد كتب قطب الدين الرازي ( المتوفي سنة 776 ه - ) ، الفيلسوف المشهور كتاب " المحاكمات في شرح الإشارات " من تلاميذه ومن تلامذة المتكلم الأشعري عضد الدين الإيجي ( المتوفى سنة 756 ه - ) ، ولذلك كانت الصلة بين الكلام والفلسفة أخذت طريقها . ومن الملفت للنظر أن الفقيه الكبير الإمامي الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي ( المتوفى سنة 786 ه - ) كان من تلاميذ القطب الرازي ، ولذلك سرعان ما دخلت الفلسفة في إطار التعليم داخل المؤسسة الدينية عند الإمامية . نعم هناك علماء وفقهاء شيعة اهتموا فقط بعلم الكلام وبكتاب التجريد وشروحه وبكتب كلامية أخرى من دون الاهتمام بالفلسفة ، ولكنهم تأثروا بالتقليد الفلسفي للخواجة في كتابه " التجريد " ، واهتموا بعلم المنطق أيضاً . وهناك علماء سنة أيضاً كانوا يهتمون فقط بعلم الكلام والمنطق تأثراً بفخر الدين الرازي ، والخواجة نصير الدين الطوسي في اتجاه " الكلام الفلسفي " ؛ فكما قلنا : المتكلمون الأشاعرة والماتريدية بعد عصر فخر الدين الرازي والخواجة نصير الدين الطوسي بدأوا بتقديم كتب كلامية بطريقه جديدة تأثراً بأحدهما أو بكليهما مثل القاضي البيضاوي ( المتوفى سنة 685 ه - ) صاحب كتاب " طوالع الأنوار " ، وسراج الدين الأرموي صاحب " مطالع الأنوار " ، وعضد الدين الإيجي صاحب كتاب المواقف ، وسعد الدين التفتازاني ( المتوفى سنة 792 ه - ) صاحب " شرح المقاصد " و " شرح العقائد النسفية " الذي كان تلميذاً للإيجي ومن بينهم أيضاً شمس الدين الأصفهاني ( المتوفى سنة 749 ه - ) ، ومير سيد شريف الجرجاني ( المتوفي سنة 816 ه - ) ، صاحب شرح المواقف وكثير من الكتب الكلامية ، وعلاء الدين القوشجي ( المتوفى سنة 879 ه - ) والملّا جلال الدواني ( المتوفى سنة 907 ه - ) ، الذي كان بدوره تلميذاً للسيد مير شريف الجرجاني ؛ وكذلك في هذا المجال أعني مدرسة شيراز الفلسفية ، صدر الدين الدشتكي ( المتوفى سنة 903 ه - ) ، وابنه غياث الدين الدشتكي ( المتوفى سنة 948 ه - ) ، وشمس الدين الخفري ( المتوفى سنة 957 ه - ) ، الذي كان من تلامذة صدر الدين الدشتكي ؛ وغيرهم وكانوا يقدمون كتباً ورسائل كلامية وفلسفية في الوقت نفسه ، وقد اهتموا بكتابة الشروح والتعليقات والحواشي على أمّهات الكتب الفلسفية والكلامية ، وفي هذه الشروح والحواشي كانوا يبدون آراءهم حول الك - لام الفلسفي والفلسفة . ولذلك أخذ الكلام طابعاً فلسفياً ، وفي المقابل أخذت الفلسفة طابعاً دينياً كلامياً أكثر ؛ وبهذا الشكل مهّدت الطريق لكي تقترب الفلسفة وعلم الكلام ، وفي جانبهما العرفان والتصوف ( في ثوبه الموجود عند محي الدين ابن العربي ، المتوفى سنة 638 ه - ) ثم لتتجه إلى الامتزاج عند صدر الدين الشيرازي المعروف بملا صدرا ( المتوفى سنة 1050 ه - ) وفي حكمته الموسومة " بالحكمة المتعالية " مروراً بالسيّد حيدر العاملي ( المتوفى بعد سنة 782 ه - ) وابن أبي جمهور الأحسائي ( الذي كان حياً سنة 904 ه - ) اللذين